بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 27 أكتوبر، 2013

العادات والتقاليد المسكوت عنها (1)


في الحقيقة اصبت بالحيرة من أين أبدأ بكتابة هذا المقال! فعندما قررت البدء بعمل إستبانة لإستطلاع الرأي حول ظاهرة ختان البنات، لم يتملكني أي حماس في هذا الشأن، وذلك بسبب جهلي التام عن هذه القضية، كوني قد تربيت في بيئة لا تختن بناتها. وبالمناسبة؛ فأنا لم أكن أعلم اطلاقا وحتى قبل سنوات قليلة بأنه هناك نساء وفتيات يتم بالفعل ختانهن في عُمان، لأن هذا النوع من النقاش لم يتصادف وأن مر على مسامعي من قبل؛ لذا فقد كان من الطبيعي أن أفتح ملء فمي لإصابتي بالدهشة وأنا أبلحق بإستغراب بمن كانت السبب بإيصال تلك المعلومة الصادمة بالنسبة لي ولأول مرة.


لذا فسوف أتجنب إبداء رأيي الشخصي حول هذه الظاهرة لحين نشر نتيجة الدراسة التي أجريها حاليا حول ختان البنات، ولن أخفي عليكم سرا بأني وبعد جمعي لعدد لا بأس منه من الآراء ارتفعت عندي نسبة الأدرينالين وزاد النشاط والحماس في البحث والتقصي لمعرفة المزيد حول هذه القضية؛ وذلك بسبب التناقض الكبير الذي لمسته والتضارب اللافت في الآراء مابين مختلف فئات المجتمع الواحد المتعايش تحت سماء واحدة! مما جعلني أتجرد بالإعتماد على  وسائل التواصل الإجتماعي كالفيسبوك و الواتساب كمصدر وحيد للحصول على المعلومة عند تعبئة الإستبانة، لأنه هنا تتحول العلاقة ما بين الباحث والمشارك الى علاقة فاترة وجافة للغاية؛ بينما قضية كهذه تتطلب الخروج الى الميدان للإلتقاء وجها بوجه مع أكبر شريحة ممكنة من النساء لأجل الإستماع اليهن عن قرب ولمس ردود أفعالهن ومراقبة تعابير أوجههن ومحاولة إكتشاف معتقداتهن لأن قضية ختان البنات هي أكبر مما تصورت !


توجهت في مساء يوم الجمعة الماضي وذلك خلال أجازة نهاية آخر الأسبوع الى مركز (اللولو) التجاري ببوشر معتقدة بأنني سأحصد أكبر عدد ممكن من العُمانيات هناك وهن يتسوقن. و بدأت بالبحث ما بين ممرات المركز المكتظة بالوجوه الآسيوية عن وجوه عُمانية ولكن، دون جدوى، فقد بدوا ليلتها كالعملة النادرة! وتنقلت من ممر الى آخر فكلما أوقفت سيدة بدت لي من خلال ملامحها بأنها عُمانية أكتشف لاحقا بأنها عربية مقيمة، فأغلبيتهن يرتدين ذات العباءة السوداء، لدرجة انه أصبح أمر تمييزهن صعبة للغاية.


 أصبت بشيء من خيبة الأمل، لكنني قررت البقاء قليلا لكي لا أضيع المشوار هدرا، ومع مرور الوقت، نجحت بالتحدث مع (12) إمرأة وذلك قبل الإصطدام بمسؤول أسيوي للمركز؛ والذي بدا لي بأنه كان يراقبني عن بعد أثناء محاورتي للنساء، وربما توهم بأنني قد أكون أحد مفتشي الهيئة العامة لحماية المستهلك أو قادمة من مركز منافس وأحاول سرقة زبائنهم !

وسألني بنبرة انجليزية جادة: ماذا تفعلين هنا ؟ فأجبته: أجري استطلاع للرأي مع النساء العُمانيات؟ وألقى نظرة الى الجدول الذي بيدي وبعد ان عجز بقراءة محتواه الذي كان باللغة العربية، قال لي: وعن ماذا هذه الدراسة ؟ قلت له: عن قضية تتعلق بالمرأة العُمانية، فقال: لا يسمح لك بالقيام بهذا هنا دون الحصول على إذن من إدارة المركز، لذا أدعوك بالرحيل حالا! أجبته: حسنا حسنا ابقى هادئا وسوف أرحل الآن.


خرجت من المركز وكانت الساعة تشير الى التاسعة مساء فتوجهت الى مركز السفير للتسوق بالعذيبة، وللمرة الثانية لم أكن محظوظة، فلقد كان المركز تحت الصيانة ويكاد يخلو من البشر، ولم ألتقي سوى بإمرأتين هناك. وهنا بدأ ابني بالتذمر بسبب كونه جائعا، فتوجهنا الى  مطعم الـ (مكدونالدز) فرع العذيبة لكي يتعشى هناك، واستغليت وجودي في المكان بالحوار مع (5) نساء وأخذ آراءهن.


وفي صباح يوم السبت، قررت التوجه الى المستشفى السلطاني، حيث سأجد هناك عدد كبير من الزوار للمرضى، بحيث يأتي بعضهم من مختلف المناطق  البعيدة من عُمان. ولكنه كان يوم إجازة، وكانت عيادات العلاج والمراجعة مغلقة وهادئة، ورغم ذلك نجحت بتعبئة (9) بيانات من بين زوار المرضى. وقررت العودة في صباح الأحد حيث تكون العيادات نشطة وبالتالي سوف أتمكن بإنهاء مهمتي هناك، وفعلا فقد كنت يومها محظوظة بالإلتقاء والدردشة مع عدد كبير جدا من النساء القادمات من مختلف المناطق ومن مختلف الأعمار، وهنا أتممت الجزء الأول من مهمتي في  جمع البيانات والإنتقال الى المرحلة الثانية وهي تفريغها والتحليل.

يُتبع

هناك تعليق واحد: