بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 14 يناير 2017

ماذا عن نقد ومحاسبة النشطاء والمثقفين بعضهم لبعض؟!




عندما صدر المرسوم السلطاني الصادم بتعيين د. حصة البادي ضمن أعضاء مجلس إدارة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان سألت نفسي يومها؛ هل ستقومين بالتهجم عليها بقسوة وتحاسبينها على القصور مثلما فعلتِ مع سابقاتها مثل ماجدة المعمري و دينا العصفور؟ هل سيقوم زملاءها بمحاسبتها على القصور والسخرية منها مثلما فعلوا مع الآخرين ؟

في الحقيقة لم أفعل، لأن حصة البادي فهمت اللعبة جيدا وابتعدت عن الناس وعن وسائل التواصل الإجتماعي لكي لا تذكّر الناس بها وبمنصبها؛ رغم أنها كانت يوما ما من أشد المعارضين لسياسات السلطة. كما أنه لابد من تذكير د. حصة البادي وأن تدرك تماما أن قبولها بهكذا منصب لن يعفيها من المسئولية وتحمل ذنب كل إنتهاك وظلم وقع على المواطن والمقيم خلال فترة عضويتها باللجنة. بينما كان ضمير دينا العصفور حي؛ وهي من اعتبرناها "بنت الحكومة" ورغم ذلك لم تستطع تحّمل ذنب أي ظلم يقع على الناس وقررت تقديم استقالتها من عضوية اللجنة وهذا الموقف الشجاع يحسب لها للأبد.

إذن ألا يفترض منا نحن النشطاء أن نراجع أنفسنا جيدا ونعيد حساباتنا ونجيب على هذه التسائلات بصراحة وصدق:

هل لو لمسنا تراجع في مواقف أحد المقربين منا وعن المبادئ التي نادى بها وانضم إلى صفوف من كان يجدهم يوما ما رأس الفساد بعد رضوخه للمساومات؛ هل سنقوم بالتهجم عليهم مثلما نفعل مع من نتعارض معهم ؟؟

علينا أن ندرك تماما أن المثقف الذي خلق لنفسه تلك "الأجواء البطولية" لن يستطيع طويلا التجرد منها. لأنه مهما تنازل وتراجع عن مبادئه سوف يحن يوما ما للعودة إليها. وذلك بعدما تتحسن ظروفه المادية ووضعه الإجتماعي. وبالتالي لن يكف عن محاولته بإسترداد مركزه البطولي ذاك في المجتمع مهما كان الثمن.

بلا أدنى شك هناك العديد ممن قبل بمساومات السلطة ولم يعلنوا عنها؛ ولقد لمسنا من أصحابها تراجعا ملموسا في مواقفهم المتذبذبة، أحيانا تجدهم معارضين وأحيانا أخرى يناقضون أنفسهم ويتحولون إلى مدافعين شرسين للسلطة.

مثالا على ذلك الشاعر ناصر البدري الذي صرح علنا في إذاعة محلية أنه قَبِل مبالغ ضخمة من الديوان. وفي المقابل ابتعد هذا الشاعر عن الكتابة في الشأن العام لأكثر من أربع سنوات. وعندما كان موجودا ضمن قائمة أصدقائي في الفيسبوك؛ لم يكن يعلق على منشوراتي الا نادرا وذلك فقط للدفاع عن السلطة. هاهو اليوم ،وبقدرة قادر ، عاد بعد خراب خيبر، للأجواء البطولية ليلعبها مجددا.

كما كانت هناك انتقادات شرسة للدكتور خالد العزري الذي وافق في بداية إحتجاجات العام 2011 بمنصب وكيل الوزارة في الديوان. حيث اعتبر البعض موقفه ذاك تنازلا عن المبادئ التي كان ينادي بها. وكذلك تعيين الشاعر عبدالله الريامي في السفارة العُمانية بالمغرب. وأيضا عودة الكاتب محمد اليحيائي إلى عُمان من أمريكا وتعيينه بمنصب مستشارا للوزير في وزارة التراث والثقافة. كل هؤلاء تركوا في نفوسنا تساؤلات لم يجرؤ أحدهم على بوحها في العلن. ولكن هل يحق لنا فعليا مسائلتهم؟

لقد تابعت مع غيري النقد الفيسبوكي الشرس الذي صدر من الإعلامي سليمان المعمري لصديقه وزميل العمل عاصم الشيدي. لقد تعامل عاصم الشيدي مع نقد صديقه العلني له بعاطفة مفرطة عندما قال أنه شعر بطعنة من صديق له لن ينساها في حياته. بينما تعامل الإعلامي سليمان المعمري مع الموضوع بمهنية وشجاعة عالية. حيث تجرد من العاطفة وكان نقده لصديقه في صميم عمله ومجال إهتمامه كون الشيدي حينها يحتل منصب نائبا لرئيس الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء.

لكن كم واحد منا يتملكه شجاعة مثل شجاعة المعمري؟ لأنه من السهل أن ننتقد من لا نحب وما أصعب أن نفعلها مع من نحب.
ماذا لو سمع أحدكم يوما قبولي لمنصب رفيع ما، هل سيعتبر ذلك تراجعا عن مبادئي أم اني سأكون استرد حق من حقوقي؟ حينها ألا يحق لكم مسائلتي وتوبيخي ونقدي ؟!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق