بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 8 فبراير، 2017

الضريبة المستترة في عُمان


عندما خرج علينا، خميس العلوي ، وزير الإسكان السابق ، قبل حقبة من الزمان، بفكرته العبقرية تلك[من وجهة نظر الحكومة طبعا]. وقام، بنهب المواطن البائس؛ من خلال تدشين مشروعه العجيب ذاك، عبر توزيعه عشرات الآلآف من الأراضي الوهمية، في المناطق البعيدة والنائية من خلال تطبيق قرعة وهمية؛ [بإستثناء لضباط الأمن والمقربين من السلطة، الذين منحوا أراضي حقيقية، التي تقع في مناطق إستراتيجية]. وقام بعدها، هو وأعضاء فريقه البواسل، المكون من نساء ورجال من أصحاب النفوس الضعيفة؛ بخداع الناس ونشر إشاعات كاذبة في المجتمع أن الخدمات العامة سوف تصل قريبا إلى تلك الأراضي الوهمية؛ كما قاموا بدعوة المواطنين سرعة تقديم طلباتهم قبل فوات الأوان. مما دغدغت مشاعر كل مواطن فقير وشاب راتبه لا يتجاوز الثلاثمائة مائة ريال، وكهل أراد تحقيق حلمه ببناء منزل صغير يأويه هو وأهله قبل وفاته. وعليه تسابق الناس في التسجيل؛ بل و تعجبنا من سلاسة تلك الإجراءات التي لم نعهدها في مؤسساتنا الرسمية من قبل! ونُصح الجميع سرعة دفع المبالغ المطلوبة [الرسوم] وهي [641 ] ريالا، كشرط أساسي لإتمام باقي الإجراءات. وهو مبلغ كبير بالنسبة لذوي الدخل المتوسط والمحدود. وبالتالي قام البعض بأخذ سلفة بسبب ضيق الحياة، وعدم قدرتهم تكبد المزيد من النفقات الملقاة على عاتقهم. لكن حلمهم بتملّك قطعة أرض صغيرة في وطنهم الذي بدا لهم لوهلة أن ذلك الحلم أصبح يمكن تحقيقه، مما دفعهم بفعل المستحيلات.


في المقابل، من خلال ضربة المعلم [خميس العلوي] أضيف إلى رصيد وزارة الإسكان ملايين الريالات وفي خزينة الدولة من مال الفقراء والمواطنين السذج. وبالتالي لم ينسى العلوي إغداق فريقه المخلص بسخاء من الأراضي والمكافئات والترقيات؛ كما لم تنسى السلطة أيضا مكافأة خادمهم المخلص بالمكرمات والأوسمة.



[النهاية التعيسة]



في الحقيقة ظننت أنه لن يمر علينا عبقري آخر مثل المواطن خميس العلوي لكي يكسر ظهورنا. ودعوت الخالق أن يكون ذلك الكابوس الخبيث الذي كان جاثما على صدورنا قد انزاح عن صدورنا للأبد. لكن يبدو أني كنت مخطئة؛ هاهو يخرج علينا اليوم عبقري آخر ولكن من جهاز الشرطة، الذي دشن فكرته الجهنمية الجديدة ، تزامنا مع مرحلة التقشف، وإعتبار جيب المواطن الخاوي هو الصندوق الإحتياطي للدولة!



الخطة الجديدة خرجت من جهاز الشرطة؛ حيث وبعد مرور عشرة سنوات عجاف على مرور إعصار جونو وإعصار فيت على أراضي السلطنة، وبقدرة قادر إكتشفت إدارة الشرطة؛ وهي التي تعتبر من أفضل أجهزة الدولة دقة في تقديم الخدمات بوجود عشرات االآلاف من المركبات التي فُقدت أو غرقت خلال فترة مرور هذه الأعاصير لم تلغى من نظام الشرطة! وعليه لن يتم تجديد أية مركبة لسنة جديدة دون تحمل المواطن بدفع رسوم التجديد لتلك السيارة المفقودة منذ العام 2006 !! ومن ضمنهم سيارتي ..



لا أملك سوى أن أبارك هذه العقول النيرة الني تساهم من وقت لآخر بنهب المواطن من كل حدب وصوب لأني عاجزة عن الفهم والاستيعاب كيف بعدما قام هؤلاء المواطنين منذ أكثر من عشرة سنوات بشراء سيارات بديلة عن سياراتهم المتضررة، وبتقديم بلاغات عنها. بل وقاموا منذ العام 2006 بتجديد سياراتهم الجديدة سنويا دون أية عراقيل أو ملاحظات من جانب إدارة الشرطة! وفجأة يُلزم المواطن بتحمل ضريبة لخطأ لم يقترفه وبأثر رجعي قد يمتد لأكثر من عشر سنوات كاملة!



لا نقول سوى حسبنا الله ونعم الوكيل.

حبيبة الهنائي
9 فبراير 2017