بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 11 مارس، 2017

إصابتي بمرض الرهاب أو الفوبيا من الأماكن المغلقة



من الصعب على إمرأة مثلي التي كانت يُردد على مسامعها منذ نعومة أظافرها جملة [ أنتِ شجاعة .. أنتِ شجاعة] حتى أصبحت حافزا لها لمجابهة قساوة هذه الحياة ورفع شعار التحدي أن تعترف يوما وتتقبل فكرة إصابتها بداء الرهاب أو الفوبيا من الأماكن المغلقة.

تعود القصة إلى تاريخ 31 مايو 2012. وهو التاريخ الذي يصادف فيه يوم إعتقالي في منطقة إمتياز بصحراء فهود مع إثنين من زملائي؛ وذلك أثناء تغطيتنا لإضراب عمال النفط هناك. في ذلك اليوم المشؤوم تم إقتيادنا إلى مركز شرطة فهود وبعدها تم نقلنا من هناك إلى مسقط داخل سيارة مصفحة وكانت أيدينا مكبلا بالأصفاد. وكما يبدو أن السائق قد تلقى أوامرا بعدم تشغيل التكييف داخل العربة المصفحة أثناء رحلة نقلنا من صحراء فهود إلى مسقط. الرحلة التي استغرقت أكثر من خمسة ساعات كاملة؛ وهذا خلال صيف شهر يونيو الحارق حيث قد تصل درجة الحرارة إلى خمسين درجة مئوية وتزيد. كما كان السائق يتعمد الوقوف عمدا في كل مركز للشرطة نمر منه في طريقنا وذلك لتأخير موعد وصولنا ومضاعفة معاناتنا.

يعاني جسد المرأة بشكل طبيعي مع التقدم في السن من إضطرابات هرمونية؛ ونتيجة لذلك نعاني بشكل عام من سخونة في الجسم والإحساس بالحرارة أكثر من الآخرين. بالتالي عندما أعتقلت كنت في الـ 46 من العمر؛ إضافة إلى ذلك كنت ولا أزال أعاني من اضطراب هرموني في الغدة الدرقية؛ مما يؤدي إلى مضاعفة تلك الأعراض. ولهذا بدأت أعاني من الضيق في التنفس مع زيادة ضربات القلب. لقد تملكتني رغبة جامحة إلى فك حمالة الصدر بسبب شعوري بالإختناق والصعوبة في التنفس نتيجة لحرارة الجو القاسي لكن دون جدوى. فالأصفاد التي كانت تكبل يدي أعاقتني عن الحركة. كما تجاهلت الشرطية المرافقة لجميع توسلاتي عندما حاولت إقناعها بإزالة ساعة اليد التي كانت في معصمي؛ حيث كانت الأصفاد تضغط عليها بشدة وتسبب لي آلاما مضاعفة. حينها بدأ الإحساس بالعجز يسري في دمائي الذي بدأ ينمو منذ اللحظة التي لم يسمح لي فيها الإتصال بإبني الذي تركته وحيدا في البيت، وعندها فصلت عن العالم.

السيارات المصفحة، القيد، الموسيقى العالية، غرف التحقيق، الحبس، الأصوات التي تخرج من الجدران، الهزات، الطلقات النارية، الإضاءة الشديدة، لا أنام. لقد كانت أيام معدودة، لكنها كانت كفيلة بإيقاع الضرر النفسي. إضافة مع عدم السماح لي الإتصال بإبني، وحيدي، ومجددا فصلت عن العالم.

لقد أفرج عني، بعد أربعة أيام فقط. أكرر [فقط] لأن تلك الأيام لا تساوي شيئا أمام ما حدث بعد ذلك للبقية!

لكن التهديدات لم تتوقف، كذلك التحقيقات، والتوقيع على التعهدات التي أختتمت في العام 2016م بالمحاكمة التي جاءت في التوقيت القاتل أو مثلما يقولون كانت ضربة معلم. لأنهم يدركون تماما أن نقطة ضعفي الوحيدة التي بإمكانهم التلاعب فيها بأعصابي من أجله هو إبني الوحيد ومستقبله. لقد كان رجائي الوحيد لهم أن يتركوني وشأني خلال هذا العام؛ حتى ينهي إبني من دراسته في مرحلة الدبلوم العام. فهو كل ما أملك ، وأنه إستثماري الوحيد. لكن الشيطان قرر تنفيذ عقابه خلال تلك الفترة بالتحديد وإلا كيف سيكون عقابا؟! لقد فرضت علي الظروف القاسية كتمان خبر تعرضي للمحاكمة عن إبني وعن الرأي العام لكي لا يصله الخبر ويشغله عن دراسته. لقد كانت صفعتي المرتدة لهم عندما حصل إبني على نتيجة مشرفة في الإختبارات النهائية للدبلوم العام [95.5%]. الآن لتذهبوا جميعا إلى الجحيم سأترك لكم البلد ولن أغفر لكم ماحييت. وأدعو الواحد الأحد أن يرتد كل أذى تسببتم لي ولغيري لكم ولأبناءكم.

منذ العام 2012م بدأت أعراض الرهاب تطفو لكن بشكل تدريجي. القلق المبالغ فيه قبل ركوب الطائرة، كلما علقت في مكان مكتظ بالبشر وعجزت فيه عن الحركة بحرية، داخل دورات المياه. لكن وجودي في ألمانيا جعلتني أكتشف أماكن أخرى، قطارات الأنفاق ودور السينما والمسارح لكن أصعبها المصعد الكهربائي. حينها أصاب بحالة الـ [Panic Attack] أو حالة من التوتر الشديد والتعرق وتسارع في ضربات القلب والشعور بالضيق والإختناق. أنه الشعور بالعجز وفقدان القدرة في التحكم بالمكان. لقد تجاهلت وسخرت مما أعاني منه كثيرا. لكنه كبر مثل الكرة الثلجية؛ وأصبح يشل حركتي ويتحكم في حياتي وكيفية إتخاذ قراراتي في التنقل والسفر وأسلوب الحياة. لم أعد أستطيع البقاء طويلا في قطار الأنفاق قبل أن أضطر بقطع الرحلة والخروج منه لأتنفس الصعداء وأستنشق بعض الهواء. وبالتالي أضطر الخروج باكرا لكي لا أتأخر عن إرتباطاتي. كما أصبحت أتجنب الحجز في رحلات الطيران الطويلة المباشرة وأنتقي الرحلات القصيرة المقطوعة للتقليل من فترة بقائي في الطائرة رغم كون هذا الخيار مرهق جدا. كما أصبحت لا أوصد أبواب دورات المياه سواء في المنزل أو الأماكن العامة مثل القطارات و الطائرات و المطاعم والمراكز التجارية الخ. كثيرا ما يضطر إبني أن يقف خارجها لكي يراقب الباب في حال مرافقتي له.

يصعب على إمرأة مثلي الإعتراف عن إصابتها بهذا النوع من الضعف أو أن تتقبله. لأننا عندما نتحدث عن تعرض أجسادنا للتعذيب غالبا نبرهن ذلك بإظهار آثار الكدمات والندوب وجعلها ظاهرة للعيان. بينما هناك نوعا آخر من التعذيب لكنه غير ملموس وغير مرئي. هدفه الفتك بالروح وخنقها من الحنايا لكي تموت موتا بطيئا تماما كالمرض الخبيث.
حبيبة الهنائي
برلين 11 مارس 2017 


الأربعاء، 8 فبراير، 2017

الضريبة المستترة في عُمان


عندما خرج علينا، خميس العلوي ، وزير الإسكان السابق ، قبل حقبة من الزمان، بفكرته العبقرية تلك[من وجهة نظر الحكومة طبعا]. وقام، بنهب المواطن البائس؛ من خلال تدشين مشروعه العجيب ذاك، عبر توزيعه عشرات الآلآف من الأراضي الوهمية، في المناطق البعيدة والنائية من خلال تطبيق قرعة وهمية؛ [بإستثناء لضباط الأمن والمقربين من السلطة، الذين منحوا أراضي حقيقية، التي تقع في مناطق إستراتيجية]. وقام بعدها، هو وأعضاء فريقه البواسل، المكون من نساء ورجال من أصحاب النفوس الضعيفة؛ بخداع الناس ونشر إشاعات كاذبة في المجتمع أن الخدمات العامة سوف تصل قريبا إلى تلك الأراضي الوهمية؛ كما قاموا بدعوة المواطنين سرعة تقديم طلباتهم قبل فوات الأوان. مما دغدغت مشاعر كل مواطن فقير وشاب راتبه لا يتجاوز الثلاثمائة مائة ريال، وكهل أراد تحقيق حلمه ببناء منزل صغير يأويه هو وأهله قبل وفاته. وعليه تسابق الناس في التسجيل؛ بل و تعجبنا من سلاسة تلك الإجراءات التي لم نعهدها في مؤسساتنا الرسمية من قبل! ونُصح الجميع سرعة دفع المبالغ المطلوبة [الرسوم] وهي [641 ] ريالا، كشرط أساسي لإتمام باقي الإجراءات. وهو مبلغ كبير بالنسبة لذوي الدخل المتوسط والمحدود. وبالتالي قام البعض بأخذ سلفة بسبب ضيق الحياة، وعدم قدرتهم تكبد المزيد من النفقات الملقاة على عاتقهم. لكن حلمهم بتملّك قطعة أرض صغيرة في وطنهم الذي بدا لهم لوهلة أن ذلك الحلم أصبح يمكن تحقيقه، مما دفعهم بفعل المستحيلات.


في المقابل، من خلال ضربة المعلم [خميس العلوي] أضيف إلى رصيد وزارة الإسكان ملايين الريالات وفي خزينة الدولة من مال الفقراء والمواطنين السذج. وبالتالي لم ينسى العلوي إغداق فريقه المخلص بسخاء من الأراضي والمكافئات والترقيات؛ كما لم تنسى السلطة أيضا مكافأة خادمهم المخلص بالمكرمات والأوسمة.



[النهاية التعيسة]



في الحقيقة ظننت أنه لن يمر علينا عبقري آخر مثل المواطن خميس العلوي لكي يكسر ظهورنا. ودعوت الخالق أن يكون ذلك الكابوس الخبيث الذي كان جاثما على صدورنا قد انزاح عن صدورنا للأبد. لكن يبدو أني كنت مخطئة؛ هاهو يخرج علينا اليوم عبقري آخر ولكن من جهاز الشرطة، الذي دشن فكرته الجهنمية الجديدة ، تزامنا مع مرحلة التقشف، وإعتبار جيب المواطن الخاوي هو الصندوق الإحتياطي للدولة!



الخطة الجديدة خرجت من جهاز الشرطة؛ حيث وبعد مرور عشرة سنوات عجاف على مرور إعصار جونو وإعصار فيت على أراضي السلطنة، وبقدرة قادر إكتشفت إدارة الشرطة؛ وهي التي تعتبر من أفضل أجهزة الدولة دقة في تقديم الخدمات بوجود عشرات االآلاف من المركبات التي فُقدت أو غرقت خلال فترة مرور هذه الأعاصير لم تلغى من نظام الشرطة! وعليه لن يتم تجديد أية مركبة لسنة جديدة دون تحمل المواطن بدفع رسوم التجديد لتلك السيارة المفقودة منذ العام 2006 !! ومن ضمنهم سيارتي ..



لا أملك سوى أن أبارك هذه العقول النيرة الني تساهم من وقت لآخر بنهب المواطن من كل حدب وصوب لأني عاجزة عن الفهم والاستيعاب كيف بعدما قام هؤلاء المواطنين منذ أكثر من عشرة سنوات بشراء سيارات بديلة عن سياراتهم المتضررة، وبتقديم بلاغات عنها. بل وقاموا منذ العام 2006 بتجديد سياراتهم الجديدة سنويا دون أية عراقيل أو ملاحظات من جانب إدارة الشرطة! وفجأة يُلزم المواطن بتحمل ضريبة لخطأ لم يقترفه وبأثر رجعي قد يمتد لأكثر من عشر سنوات كاملة!



لا نقول سوى حسبنا الله ونعم الوكيل.

حبيبة الهنائي
9 فبراير 2017

السبت، 14 يناير، 2017

ماذا عن نقد ومحاسبة النشطاء والمثقفين بعضهم لبعض؟!




عندما صدر المرسوم السلطاني الصادم بتعيين د. حصة البادي ضمن أعضاء مجلس إدارة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان سألت نفسي يومها؛ هل ستقومين بالتهجم عليها بقسوة وتحاسبينها على القصور مثلما فعلتِ مع سابقاتها مثل ماجدة المعمري و دينا العصفور؟ هل سيقوم زملاءها بمحاسبتها على القصور والسخرية منها مثلما فعلوا مع الآخرين ؟

في الحقيقة لم أفعل، لأن حصة البادي فهمت اللعبة جيدا وابتعدت عن الناس وعن وسائل التواصل الإجتماعي لكي لا تذكّر الناس بها وبمنصبها؛ رغم أنها كانت يوما ما من أشد المعارضين لسياسات السلطة. كما أنه لابد من تذكير د. حصة البادي وأن تدرك تماما أن قبولها بهكذا منصب لن يعفيها من المسئولية وتحمل ذنب كل إنتهاك وظلم وقع على المواطن والمقيم خلال فترة عضويتها باللجنة. بينما كان ضمير دينا العصفور حي؛ وهي من اعتبرناها "بنت الحكومة" ورغم ذلك لم تستطع تحّمل ذنب أي ظلم يقع على الناس وقررت تقديم استقالتها من عضوية اللجنة وهذا الموقف الشجاع يحسب لها للأبد.

إذن ألا يفترض منا نحن النشطاء أن نراجع أنفسنا جيدا ونعيد حساباتنا ونجيب على هذه التسائلات بصراحة وصدق:

هل لو لمسنا تراجع في مواقف أحد المقربين منا وعن المبادئ التي نادى بها وانضم إلى صفوف من كان يجدهم يوما ما رأس الفساد بعد رضوخه للمساومات؛ هل سنقوم بالتهجم عليهم مثلما نفعل مع من نتعارض معهم ؟؟

علينا أن ندرك تماما أن المثقف الذي خلق لنفسه تلك "الأجواء البطولية" لن يستطيع طويلا التجرد منها. لأنه مهما تنازل وتراجع عن مبادئه سوف يحن يوما ما للعودة إليها. وذلك بعدما تتحسن ظروفه المادية ووضعه الإجتماعي. وبالتالي لن يكف عن محاولته بإسترداد مركزه البطولي ذاك في المجتمع مهما كان الثمن.

بلا أدنى شك هناك العديد ممن قبل بمساومات السلطة ولم يعلنوا عنها؛ ولقد لمسنا من أصحابها تراجعا ملموسا في مواقفهم المتذبذبة، أحيانا تجدهم معارضين وأحيانا أخرى يناقضون أنفسهم ويتحولون إلى مدافعين شرسين للسلطة.

مثالا على ذلك الشاعر ناصر البدري الذي صرح علنا في إذاعة محلية أنه قَبِل مبالغ ضخمة من الديوان. وفي المقابل ابتعد هذا الشاعر عن الكتابة في الشأن العام لأكثر من أربع سنوات. وعندما كان موجودا ضمن قائمة أصدقائي في الفيسبوك؛ لم يكن يعلق على منشوراتي الا نادرا وذلك فقط للدفاع عن السلطة. هاهو اليوم ،وبقدرة قادر ، عاد بعد خراب خيبر، للأجواء البطولية ليلعبها مجددا.

كما كانت هناك انتقادات شرسة للدكتور خالد العزري الذي وافق في بداية إحتجاجات العام 2011 بمنصب وكيل الوزارة في الديوان. حيث اعتبر البعض موقفه ذاك تنازلا عن المبادئ التي كان ينادي بها. وكذلك تعيين الشاعر عبدالله الريامي في السفارة العُمانية بالمغرب. وأيضا عودة الكاتب محمد اليحيائي إلى عُمان من أمريكا وتعيينه بمنصب مستشارا للوزير في وزارة التراث والثقافة. كل هؤلاء تركوا في نفوسنا تساؤلات لم يجرؤ أحدهم على بوحها في العلن. ولكن هل يحق لنا فعليا مسائلتهم؟

لقد تابعت مع غيري النقد الفيسبوكي الشرس الذي صدر من الإعلامي سليمان المعمري لصديقه وزميل العمل عاصم الشيدي. لقد تعامل عاصم الشيدي مع نقد صديقه العلني له بعاطفة مفرطة عندما قال أنه شعر بطعنة من صديق له لن ينساها في حياته. بينما تعامل الإعلامي سليمان المعمري مع الموضوع بمهنية وشجاعة عالية. حيث تجرد من العاطفة وكان نقده لصديقه في صميم عمله ومجال إهتمامه كون الشيدي حينها يحتل منصب نائبا لرئيس الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء.

لكن كم واحد منا يتملكه شجاعة مثل شجاعة المعمري؟ لأنه من السهل أن ننتقد من لا نحب وما أصعب أن نفعلها مع من نحب.
ماذا لو سمع أحدكم يوما قبولي لمنصب رفيع ما، هل سيعتبر ذلك تراجعا عن مبادئي أم اني سأكون استرد حق من حقوقي؟ حينها ألا يحق لكم مسائلتي وتوبيخي ونقدي ؟!!

الجمعة، 13 يناير، 2017

الإعلام التابع للأجهزة الأمنية بدءا بمنتديات سبلة عُمان [نموذجا] ومقارنتها بصحيفة أثير الإلكترونية


"وسائل الإعلام هي الكيان الأقوى على وجه الأرض. لديهم القدرة على جعل المذنب بريء، وجعل الأبرياء مذنبين. وهذه هي السلطة؛ لأنها تتحكم في عقول الجماهير."

مالكولم أكس



بدأ التدوين الشخصي في عُمان مع دخول خدمة الإنترنت بشكل تجاري وذلك في العام 1996م. وبما أن التدوين الشخصي مرتبط بشكل كلي مع العالم الافتراضي، ويعتمد درجة نشاطه للقرارت الشخصية للأفراد دون إلزامهم بإتباع إجراءات معينة كإستخراج الموافقات أو تصاريح معينة لفرض رقابة السلطة عليهم ، مثل الرقابة المفروضة على الصحف التقليدية ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة. وبالتالي فإن ظهور العالم الإفتراضي شكّل هاجس كبير لدى السلطة العُمانية التي نجحت خلال العقود الماضية فرض صوتها الأحادي على المجتمع. ولأنها، أي السلطة العُمانية، لم تكن على إستعداد لتقديم أي تنازلات من خلال استيعاب الفكر المعارض لسياساتها واحتوائه؛ الذي كان يواجه أصحابه منذ السبعينات بالقمع والتنكيل. وبالتالي كان لابد مع ظهور الطفرة في التقنيات الحديثة إيجاد سبل وإبتكار وسائل مخابراتية حديثة يمكنها من خلالها مراقبة جميع أفراد المجتمع.



ليس هناك مجالا للشك أن الحراك الذي أبرز هذا التوجه للعلن هو ظهور منتديات "سبلة العرب". حيث قام المهندس سعيد الراشدي بإنشاء منتدى سبلة العرب وذلك في نهاية العام 1999م. وكان هدف المهندس سعيد الراشدي نبيلا وهو إنشاء موقع حواري يلم فيه شمل جميع المدونين العُمانيين دون أن يتنبأ عن حجم التبعات والمخاطر والملاحقات الأمنية التي ستطاله لاحقا.



بدأت المشاكل بالظهور مع إزدياد شهرة الموقع محليا وعربيا وأصبح له تأثير ملحوظ وحينها بدأت السلطات الأمنية تهتم بالموقع وتتابع ما ينشر فيه. فقد كان الموقع يستقبل أكثر من عشرة آلآف مشاركة في اليوم الواحد ووصلت الزيارات اليومية الى ثلاثمائة ألف زيارة . وفي فترة ذروتها وصل الى ثلاثمائة وستون ألف زيارة بحيث أصبح واحدا من بين ألف موقع الأكثر زيارة في العالم.



في المقابل مع زيادة عدد المستخدمين للإنترنت في عُمان الذي لم يعد يقتصر على الفئة المثقفة فحسب تضاعف الضغط على الطاقم الإداري. فظهرت الكتابات المسيئة وانتشرت الاعتداءات الالكترونية مابين الأعضاء وضد أشخاص ومؤسسات ومسؤولين. وبدأت الأجهزة الأمنية بالتحرك وقامت بإستدعاء والتحقيق مع العشرات من الكتاب والمدونين في الموقع. ولقد تعرض بعضهم للتحقيق وبعضهم للمحاكمة والسجن.



بعد مرور أكثر من سبع سنوات من عمر موقع سبلة العرب ، يبدو أن الأجهزة الأمنية اتخذت قرارا بغلق الموقع نهائيا وذلك بعد أن تم إعداد موقع بديل آخر لكي يحل محله. بدأت البوادر بالظهور مع تعرض المهندس سعيد لضغوطات كبيرة. وفي شهر يونيو من العام 2007م كان المهندس سعيد عائدا الى مسقط قادما من دولة الامارات العربية عبر الحدود البرية عندما استدعي الى مركز الحدود.



نُقل المهندس سعيد إلى مركز شرطة مطرح وعومل معاملة المجرمين رغم أن تهمته تعتبر جنحة حتى في حال إدانته. سجن في زنزانة إنفرادية خالية من دورة المياه كما منع عنه الزيارة أو إدخال أي شيء له. وتلك الضغوطات أدت إلى إتخاذ المهندس سعيد قراره بغلق الموقع ورغم ذلك تحولت قضيته للمحاكمة.



بعد غلق سبلة العرب مباشرة خرجت سبلة عُمان للنور. ولأجل كسب المصداقية والثقة ومتابعة الرأي العام ،قامت إدارتها بالتواصل مع النشطاء والمدونين المعروفين وعرضوا عليهم انضمامهم ضمن طاقم إدارتها مع منحهم صلاحيات محدودة. وافق بعضهم على مضض أمثال المدون الراحل علي الزويدي. لم يمر الوقت طويلا حتى احتدمت الخلافات بين المدونين والكتاب والنشطاء المستقلين مع إدارة سبلة عُمان الجديدة التي فرضت عليهم قيودا ورقابة لم يقتنعوا بمبرراتها. قررت تلك المجموعة هجرة سبلة عُمان وتأسيس مواقع جديدة لهم وبعدها بوقت قصير ظهرت منتديات فرق ومنتدى الحارة العُمانية وغيرها.



كان غالبية المدونين في ذلك الوقت يكتبون بأسماء مستعارة، خشية من الملاحقات الأمنية. وبالتالي عملوا على إيجاد مساحات بديلة خارج فضاء سبلة عُمان. بعدما فقدوا الثقة مع إدارتها، خشية من الإفصاح عن هوياتهم الحقيقية.



لم يتمكن موقع "فرق" من الصمود طويلا، رغم جرأتها، أمام الضغوطات الأمنية التي تعرضت لها إدارتها، ولقد أختفت عن الأنظار دون الإعلان عن أسباب غلقها. بينما أثبتت منتدى الحارة العُمانية وجودها، وكانت تديرها شخصيات مجهولة، ولم تعلن إدارة الحارة عن هويتها، بعد خوض مرارة تجربة سبلة العرب، خشية من الملاحقات الأمنية.



تدريجيا انتقلت جميع المعرفات من أصحاب الأقلام الحرة والبارزة والمعروفة في التدوين إلى منتدى الحارة العُمانية. فقد كانت الحارة بخلاف إدارة سبلة عُمان؛ التي مارست عنجهيتها وديكتاتوريتها مع الأعضاء. بينما منحت الحارة العُمانية أعضاءها مساحات أرحب في التعبير عن الرأي. هذا التنافس خلق توتر شديد في إدارة السبلة، التي أصبحت تخسر النخبة من المتابعين والرأي العام. وكان لابد من إدارة سبلة عُمان إيجاد حلول سريعة لكي تعيد إليها الأنظار والمتابعة. وحينها ظهرت مئات الألوف من الأسماء الوهمية التي انضمت لعضوية السبلة. وأصبحت تعلن عن حصدها لمراكز دولية متقدمة في المتابعة. بينما الأعداد التي كانت تتابع الحارة العُمانية أقل بكثير لكنها كانت حقيقية بل ومصدر إزعاج لهم.



من البديهي أن تحصل إدارة سبلة عُمان على دعم مادي لا محدود. بعضه كان معلنا عبر نشرها على موقعها إعلانات تتبع مؤسسات رسمية وخاصة مثل البنوك وشركات النفط. وعليه قامت السبلة بإنشاء مجلة إلكترونية تابعة للموقع بهدف إستقطاب الكتاب والمثقفين المعروفين. كما قامت بتنظيم صالونات ثقافية محليا ودوليا. حيث أصبح يتنافس إليها المتنافسون، وكان الكل يحاول كسب ود مديرها العام المغمور لكي يتكرم بترشيحه للسفر معه إلى إحدى العواصم الأوروبية. في المقابل كانت الحارة العمانية تنظم فعاليات صغيرة ومحدودة لعدم حصولها على الوفرة المالية مثل منافستها سبلة عمان.



كانت مبادرات الشباب التي تطرح في المنتديات تنقل بقدرة قادر الى سبلة عُمان دون الرجوع لأصحاب المبادرة أو الإستئذان منهم. وعن نفسي فقد قامت إدارة سبلة عُمان بنسخ مبادرتي سلسلة "أنين الجدران" بعد إختراق جميع صفحات السلسلة من قبل مجهولين وحذفها. وقامت سبلة عُمان بتغيير إسم المبادرة إلى "ألم وأمل" . كما نالت شهرتها والتربح من خلال مبادرات الشباب التطوعية وهم في الحقيقة كانوا يعملون بخلق وأمانة دون مقابل.


كانت نقطة التحول خلال أحداث 2011 حيث انكشفت إدارة سبلة عُمان علنا ومدى تواطئها مع الأجهزة الأمنية من خلال مواقفها المتذبذبة ونشر الإشاعات والسماح على موقعها بالتشهير والقذف للنشطاء والحقوقيين وحظر من يدافع عنهم. وبالتالي أصبحت الحارة العُمانية المصدر الموثوق الوحيد للمعلومات مما أدى إلى حجب موقع الحارة بقرار رسمي من الأجهزة الأمنية. لكي تبقى سبلة عُمان المدللة هي المصدر الوحيد المتاح للرأي العام.



مع غياب دور المنتديات وفتور الأجيال الشابة عن متابعة الإعلام التقليدي وهي الفئة المستهدفة. ومع توجه الرأي العام نحو الفيسبوك والتويتر وغيرها من مواقع التواصل الإجتماعي. أصبح التحدي أكثر صعوبة عن كيفية توجيه الرأي العام على حسب مزاج السلطة. وبالتالي فقد تم قمع جميع المبادرات الإلكترونية المستقلة مثل مجلة الفلق ومجلة مواطن وأهمها صحيفة البلد التي أشبه نجاحها بنفس نجاح سبلة العرب ومنتدى الحارة العُمانية سابقا.



قامت إدارة منتدى سبلة عُمان بمواكبة كل هذه التطورات من خلال إنشاء صحيفتها الإلكترونية "أثير". في المقابل تمكنت صحيفة البلد من استحواذ إهتمام المتابعين وكسب ثقة الرأي العام العُماني. وبالتالي كان لابد من غلقها لكي تبقى صحيفة "أثير" وإدارتها المدللة مجددا هي الوحيدة المتاحة في الساحة لكي تعلن عن نجاحها المنقطع النظير بعد منافسة نفسها مع نفسها.





انتهى.










الأربعاء، 19 أكتوبر، 2016

عريضة مقدمة من مواطنين عمانيين بخصوص حق الجنسية لأبناء المواطنات المتزوجات من غير عُمانيين



نعلم نحن المواطنين العُمانيين الموقعين أدناه حرص جلالة السلطان المعظم – حفظه الله – على مصلحة المواطن العُماني منذ أول يوم تسلم فيه مقاليد الحكم في هذه البلاد عندما قال مقولته الشهيرة: "سأعمل بأسرع ما يُمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل"، ولقد بذل جلالته أقصى ما في وسعه لتحقيق هذا الهدف لأكثر من ستة وأربعين عاما، وحرص على ألا يصيب ضيم أي مواطن أو مواطنة، وكرس هذا الحرص كتشريع في النظام الأساسي للدولة عندما نص في المادة 17 منه أن " المواطنين جميعهم سواسية أمام القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، ولا تميـيـز بينهـم في ذلك بسبـب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الـدين أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي"، وذلك تتويجاً لما عرفت به عُمان من انفتاح ثقافي وحضاري عريقَيْن. 

من هذا المنطلق، ومن إدراكنا لحرص جلالته على وضع أهدافه السامية موضع التنفيذ نتقدم بهذه العريضة لتعديل أحد القوانين التي اتفق حقوقيون وخبراء قانون وكثير من المواطنين رجالاً ونساءً، بأنه ليس فقط مجحفاً بحق المرأة العُمانية وكرامتها، ولكنه أيضا يتعارض مع بعض الاتفاقيات الدولية التي انضمت لها السلطنة. ورغم أننا سنسرد هنا واقعة شخصية حدثت لمواطنة عُمانية مشهود لها بالإخلاص لوطنها إلا أننا نؤكد أن هدفنا من هذه العريضة ليس شخصيا يخص هذه المواطنة فقط، بل هو المصلحة العامة التي نثق أن هناك في هذا البلد من يسهرون عليها. 

المواطنة العُمانية المعنية هي حبيبة بنت علي بن راشد الهنائي،  كتب لها الله الزواج عام 1996م من رجل عربي يحمل الجنسية الألمانية اسمه محمد شاكر بشناق بتصريح زواج من وزارة الداخلية رقم (45/ت/2/1033) مؤرخ في 1/3/1417 هـ الموافق 17/7/1996م. ولقد أثمر هذا الزواج ولادة ابنها الوحيد حافظ محمد شاكر بشناق في المستشفى السلطاني بتاريخ 14/06/1998، ورغم أنه يحمل الجواز الألماني رقم (C4K74NMPX). ، إلا أنه عاش كل سنواته الثماني عشرة حتى الآن في عُمان، ولقد حرصتْ أمه أن تغرس فيه حب الوطن ومعنى الانتماء لبلد رائع كعُمان، كما حرصتْ أن يتعلم ويعيش ويتنفس في البلد الذي وُلِد وترعرع فيه، خاصة بعد انفصالها عن زوجها بتاريخ 2/7/2005.  ولأنه لا يحمل الجنسية العُمانية فقد كانت كل مصاريف حياته من علاج وتعليم وغيرها على النفقة الخاصة لوالدته بدون أي مساعدة من الحكومة، وهو أمر يدعو للفخر بقدرات المرأة العُمانية على الوفاء بمستلزمات تفوق طاقتها، انطلاقاً من إيمانها أن خير ما يمكن  أن يستثمر فيه المرء هو ابنه فلذة كبده. واليوم، وإذ يقترب حافظ محمد بشناق من السن القانونية ( سيبلغ الثامنة عشرة في 14 يونيو 2016 ) وهو ما يعني حسب القوانين العمانية، عدم السماح له بالإقامة وأن تتم معاملته معاملة الأجانب، فإن قضية أبناء العُمانيات المتزوجات  من غير عُمانيين تطفو مرة أخرى على السطح، وهي القضية التي تجري مناقشتها في وسائل الإعلام العمانية المقروءة والمسموعة والمرئية منذ سنوات عديدة ولكن بدون تقدم فيها يحفظ لهؤلاء الأبناء حقوقهم. وها هي حبيبة الهنائي تُفاجأ عندما حاولت تسجيل ابنها في مركز القبول الموحد التابع لوزارة التعليم العالي لأجل إتمام دراسته الجامعية خاصة أنه من المتفوقين في دراسته وحاصل على نسبة 95.5%، ها هي تفاجأ برفض المركز تسجيله ما لم يكن مستثنى من مجلس الوزراء الموقر، وكأن حق التعليم لابن مواطنة عُمانية أفنتْ عُمرها في خدمة هذا الوطن بحاجة إلى "واسطة" كبيرة، أو إلى "ورقة" تثبتُ أن ابنها ولِد وعاش وتنفس هواء عُمان.

وإننا إذ نطالب بحصول حافظ محمد بشناق على حقه في الجنسية العُمانية، وما يترتب عليها من حقوق طبيعية أخرى، كالعلاج والتعليم والعمل وغيرها، فإننا نؤكد أننا لا نرفع هذه العريضة من أجله هو فحسب، ففي النهاية هو لديه جنسية ألمانية، وقادر أن يدرس في أفضل جامعات ألمانيا في دولة أوربية عُرِفت بأنها تهتم برعاية مواطنيها وتشجيع مواهبهم وتوفير سبل العيش الكريم لهم، لكننا نرفع هذه العريضة لتنبيه من يهمه الأمر إلى ظلم جسيم يقع على كثير من المواطنات العُمانيات اللواتي كتبتْ لهن أقدارهن الزواج من غير عُمانيين، آملين إعادة النظر في مثل هذه القوانين التي تعرّض مستقبل أبنائهن للخطر، في تعارض تام مع "المستقبل الأفضل" الذي وعد به  جلالته حفظه الله مواطني هذا البلد منذ أول يوم تسلم فيه مقاليد الحكم، فكيف تنعم مواطنة عُمانية بأمل في المستقبل وهي ترى ابنها فلذة كبدها مهددا بالطرد من وطن أمه، بسبب ورقة لا يملكها، حتى وإن كان يحمل في قلبه حباً لهذا الوطن، واعتزازاً بترابه.

ابريل 2016

الموقعون :