نقوشٌ على جدار واسعٍ

الاثنين، 30 سبتمبر 2013

رصاصة في قلب طفل فلسطيني!!


أطفالنا فلذات أكبادنا هم زينة الحياة الدنيا وبلا شك هم أغلى من لدينا...

ألا ترون بأننا نحمّلهم مسؤوليات فوق طاقة استيعاب عقولهم الصغيرة؟!

ألا تعتقدون بأننا نحمّلهم تبعات لممارساتنا العقيمة وضعفنا وجبننا وهزيمة؟

لماذا نزرع في نفوسهم البريئة الخوف والرعب والإحساس بارتكاب جرائم نحن عنوانها؟

أطفالنا فلذات أكبادنا ..

إذا تمنى أحدهم يوما وجبة سريعة تحتوي على هدية بريئة قيل له : إياك! إذا تناولت هذه الوجبة فستكون وكأنك قد زرعت رصاصة في صدر طفل فلسطيني!

وإذا هَمَّ بشراء لعبة أعجبته يُوبخ: "إياك أن تلمس هذا المنتج فستكون وكأنك قد زرعت رصاصة في قلب طفل فلسطيني!

يا لها من كارثة إذا رغب يوما بحضور حفل عيد الميلاد في ذلك المطعم المعروف مع كل أصدقائه: ويحك! أتنوي زرع رصاصة في قلب طفل فلسطيني؟

بينما نحن الكبار .. الضحايا الأبرياء نستمتع باقتناء كل ما تشتهيه الأنفس من أشياء ... من مركبات وألكترونيات وأطقم من ماركات ومن أغلى الأزياء

و أثاث ومجوهرات ونُزُلٌ بفنادق تحمل ماركة الأعداء

عُذرنا الجودة بدون خجل أو حياء

قد نصرف الآلاف ربما الملايين كعملات وأرصدة وصفقات بخبث ودهاء

لا نبذل أقل جهد في التقصي ومعرفة مصدر هؤلاء

نغض الطرف عن أي احتمال بزرع رصاصة في قلب أي طفل كان فلسطيني أو غير فلسطيني، يطلب الرحمة من السماء

وننفض عنا ذلك الشعور العابر بتأنيب الضمير كلما اجتاحنا ونسعى لتحقيق مرادنا غير آبهين بموقع الرصاص الذي قد خرق قلب أي صدر لأي طفل، فكلهم سواء
 ونحصد رصاص من العقد النفسية التي زرعناها بأيدينا في نفوس الصغار بلا عزاء

 يصاحبه شعور بالألم والذنب عند شرائه خلسة وجبة اشتهاها أو اقتنى لعبة "البلاي ستيشن" ذات الماركة الممنوعة. كيف لا ؟ وهو من تسبب في زرع رصاصة في قلب طفل فلسطيني ... فكفانا افتراء

متى سنتوقف عن ممارسة هذا العنف النفسي لأطفالنا؟

فلنبدأ بتوعيتهم حسب مفهومهم البريء، بدلا من إرهابهم بعقاب من رب السماء
وأن نحرر عقولهم من عقدة الذنب وسفك الدم و قتل الأبرياء

ألا حان الوقت بأن نبعد عنهم شبح الرعب والترهيب وتصويب الرصاص نحو الهدف لقتل مشاعر هؤلاء الضعفاء

فلنتوقف حالا عن زرع الرصاص بعقول ملائكة السماء.


حبيبة الهنائي


تم نشر الموضوع بمنتدى الحارة العمانية بتاريخ:  4/3/2010

الرابط للموضوع:

السبت، 28 سبتمبر 2013

الأوامــــر العُليــــــا لإجهاض أنشطة و برامج المجتمع المدني


منير الصحفي الشاب يهم بصياغة خبر لليوم التالي، خبر حول تدشين المؤتمر الصحفي للفعالية الأهلية (X) الذي تفاعل معها وأعجب بأهدافها ، وفجأة تشتتت أفكاره عند سماع رنين هاتفه النقال فرد سريعا وسمع محدثه قائلا:

- السلام عليكم .. معي الأخ منير؟

- وعليكم السلام ..نعم تفضل أخوي

- معاك (....) رئيس مكتب معالي الوزير (....) أود إبلاغ مؤسستكم بأننا قد تلقينا أوامر عُليا مفادها منع الكتابة والنشر حول الفعالية الأهلية (X)

اعتدل منير في جلسته ورد بارتباك:
- أوامرعُليا مرة وحدة! خير يا أخي مو مستوي؟ أشوفها فعالية عادية جدا وما حسيت أن فيها شيء غلط! وحتى عرفت من المنظمين أنه صار لهم مدة طويلة يشتغلوا فيها ومحصلين كل الموافقات الرسمية وما يستوي تكونوا ما داريين عن نشاطهم من الأول وإلا كيف؟!

- أشوفك جالس تشتغل صحفي معاي أنا بعد! يا أخي اتصالي هذا من أجل تنفيذ الأوامر العليا، وهو إبلاغ جميع وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة الحكومية والخاصة بعدم الإعلان والنشر حول الفعالية الأهلية (X)، ونصيحتي أنك تتجاوب مع هذه الأوامر مثل البقية وحتى لا تعرّض نفسك للمسائلة القانونية.

يرد منير بصوت مرتعش :
- المسائلة القانونية! بس أنا شخص مُطلع على القانون زين زين وأعرف أنه يفترض منكم أنكم تخاطبون المؤسسة برسالة رسمية توضحون فيها جهة المنع والأسباب.

- هذا قولك؟ حاضرين يا أخ منير.. إن شاء الله راح نبلغ المسؤولين بطلبك.

قفل منير الخط وتمتم:
" والله حالة .. تَو لو كلّ من هبّ و دبّ اتصل وقال لنا: "الأوامر العُليا" ويتوقعنا نصدقه! لاااه وبعد ننفذ الأوامر عجب كذاك ما راح نعرف نشتغل البر وأحسن لنا نسكر الجريدة! أووه .. أشوفه شَوش عليّ أفكاري، الله لا يبارك فيه.. أوين أوامر العُليا !خليني أرجع أكمل الموضوع أحسن.

رن هاتفه النقال مرة أخرى وكان رئيس التحرير، ورد منير:
- أستاذي مساء الخير

- مساء النور ..منير تو قوللي يا فهيم انته على وين باغي تودينا من ورا مشاكساتك هاذي؟

- بعيد الشر ..أي مشاكسات أستاذي؟

- ما شاء الله عليك، ترا حاسب عمرك "لاري كنغ" والا "أوبرا وينفري" و جنابك جاي تطالب برسالة رسمية مع توضيح جهة المنع والأسباب؟!

- هيوا أستاذي نعم صدقك تراني شفت التصرف غير قانوني وبغيت أتأكد عن المصدر وأعرف الأسباب !!

- بس انا اللي شايفنه شي ثاني وانه من ورا مطالبتك بالأسباب .. باغي تفتح لنا الباب.. لجلب الخراب والهباب! وبعدين قوللي انته احنا من متى كنا نتحقق عن مصدر الأوامر العُليا؟

- أستاذي بس هذي مؤسسة إعلامية كبيرة واللي طالبت به هو جزء من حقنا ومن صلاحياتنا ، تو لو باكر عاتبنا الرأي العام ايش راح نقوله؟ إن احنا استلمنا أوامر عُليا كذاك بس بالتليفون ونفذناها! عجب الناس راح تضحك علينا والله

- وعلى بالك يا فهيم أن الناس تو ما تضحك علينا؟ أحسنلك تترك مبادئك ومثالياتك هناك في الجامعة، وأقول لك "مرحبا بك في العالم الحقيقي" وأول درس راح تأخذه انك تنفذ الأوامر العُليا وبس
انتهت المكالمة .. تأمل منير إلى السماء لوهلة بحثا عن المصدر الحقيقي للأوامر العُليا فلما عجز رفع يديه الى السماء وردد : " اللهم ابعد أوامرهم العُليا عن منتدياتنا"

حبيبة الهنائي


تم نشر الموضوع بمنتدى الحارة العمانية بتاريخ: 19/12/2009 


الرابط للموضوع بمنتدى الحارة العمانية: 

الجمعة، 27 سبتمبر 2013

حضن الأمان ..


تابعتُ مؤخرًا في إحدى الصحف الأجنبية خبرًا طريفًا مفاده أن إحدى الحكومات الغربية أصدرت قرارًا بتخصيص يوم سنوي يُسمح فيه بتبادل الأحضان بين عامة الناس. وكان من الطبيعي ألا نأخذ مثل هذا الخبر على محمل الجد، بل ربما قابلناه بالدهشة أو التعجب، خاصةً كونه صادرًا عن جهة رسمية.

لكن لو تعمقنا في الأمر قليلًا، لوجدنا أن هذا القرار بلا شك لم يأتِ من فراغ، وربما سبقته دراسات جادة وعميقة كشفت عن انتشار الجفاء العاطفي، وضمور المشاعر الإنسانية، وفتور العلاقات بين أفراد المجتمع، الأمر الذي أدى إلى تراجع قيم التكافل الاجتماعي، وانعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على سلوك الأفراد وطريقة تعاملهم مع الآخرين. وقد يُعزى ذلك – ولو جزئيًا – إلى ارتفاع معدلات الانتحار والجريمة، أو تزايد نسب الطلاق في ذلك البلد.

العامل المشترك الذي يجمع بين الغني والفقير، الطفل والكبير، السياسي وسائق التاكسي، الذكر والأنثى، المزارع والسمسار، القاضي والمجرم… هو حاجتهم العميقة وغير المحدودة لجرعات من الحب والحنان، نابعة من مشاعر صادقة وقلب دافئ. وهذه المشاعر لا تُشترى بثمن؛ فكلما ازداد جفاء الإنسان وقسوته، ازدادت حاجته إلى الحب والاحتواء.

حضن الأم هو أول ما يستقبل المولود لحظة قدومه إلى الحياة، وعمق هذا الحضن هو ما يشكّل ملامح شخصية الضيف الجديد. فإذا حُرم الطفل في سنواته الأولى من هذا الحضن الدافئ والعاطفة الجياشة – لأي سبب كان؛ كوفاة الأم، أو الطلاق، أو الهجرة، أو الحرب، أو النبذ – ولم يجد بديلًا يُشبع حاجته العاطفية الملحّة، فإننا نلاحظ لاحقًا أن كثيرًا من هؤلاء الأطفال، حين يكبرون، يتسمون بصفات متشابهة؛ من أبرزها الذكاء الحاد، الناتج عن صراع لا واعٍ من أجل البقاء، حيث يُوظَّف العقل أكثر من العاطفة في اتخاذ القرارات.

كما يتصف بعضهم بالتمرد والقسوة الشديدة نتيجة الحرمان العاطفي، فتراهم يميلون إلى السلوك الصدامي مع الآخرين، مدفوعين بغضبٍ دفين وألمٍ مرير. وغالبًا ما يكون أغلبهم من الذكور، إذ يعانون من الإنكار والتهرب من المواجهة العاطفية، بسبب فقدانهم القدرة على البوح والتعبير عن مشاعرهم، فينعكس ذلك على سلوكياتهم وطريقة تعاملهم مع من حولهم. فيتعمدون دفع الآخرين إلى كرههم ونبذهم، إيمانًا منهم بأنهم لا يستحقون الحب، ليبقوا في دائرة الحرمان التي خلّفها غياب حضن الأم وحنانها.

فهل يمكن قياس مفعول هذا الحضن السحري المتبادل بين البشر؟

حاول أن تعيد شريط ذاكرتك إلى تلك اللحظة، إلى ذلك الإحساس حين تحتضن صغيرك، أو والدتك، أو شخصًا عزيزًا على قلبك. تذكّر ذلك الحضن الدافئ، القادر خلال ثوانٍ معدودة على اختراق أعماقك، وإثارة مشاعر دفينة، لدرجة أنك قد تتفاجأ بدموعك تنهمر دون أن تدرك سببها.

حتى مقياس ريختر سيعجز عن استيعاب حجم الراحة النفسية، والشعور بالأمان، والاسترخاء العاطفي الذي يمنحه حضنٌ واحد. كما تعجز القياسات الفيزيائية عن تحديد الذبذبات والقوة المغناطيسية وذلك التيار الخفي القادر على محو هموم الدنيا كلها بضمة واحدة، ولو بشكل مؤقت.

كثيرٌ منا يساهم – دون وعي – في قتل مشاعر صغارنا، حين نحرمهم من لحظة “الحضن السحري”. فبمجرد أن يبلغ الطفل سن السادسة ويطلب حقه في الاحتضان، يُوبَّخ أو يُسخر منه بحجة أنه أصبح رجلًا، وعليه أن يتخلى عن تلك الحاجة الإنسانية العميقة.

بينما نحن الكبار، وقد كبرنا، نغلق أبوابنا علينا، وندفن رؤوسنا في صدور أحبّتنا، باحثين عن ذلك الحضن ذاته… دون أن نجد للاكتفاء سبيلًا. 


حبيبة الهنائي

25 ابريل 2009 

الخميس، 26 سبتمبر 2013

مواطن عُماني يساهم بتعديل قانون الإقامة البريطاني


ساهم مواطن عُماني وآخر إيراني بإجراء تعديل في القانون البريطاني للهجرة والإقامة ولقد تفجرت هذه القضية في عام 1986 عندما اكتشفت دائرة الهجرة والجوازات البريطانية بتسجيل طفلة في الثانية عشرة من عمرها كزوجة لرجل إيراني وتم تداول هذه القضية في جميع وسائل الإعلام البريطانية، في الفترة التي كانت الخلافات البريطانية - الإيرانية بأوجها وانتهت القضية بترحيل الزوجين الإيرانيين من الأراضي البريطانية.


وفي نفس ذلك العام عاد طالب عُماني القادم من ولاية خصب إلى بريطانيا لتكملة دراسته وذلك بعد انتهاءه من قضاء أجازته الصيفية لكن هذه المرة لم يعد خفيفا بل عاد وبيده عروسته التي تبلغ الثالثة عشرة من العمر. والطالب المذكور هنا هو زميل دراسة جمعتنا مدينة لوتن الواقعة بشمال لندن. وفي أحد الأيام دعاني، وعلى غير عادته لكونه شخص انطوائي، دعاني مع زميلتي في الكلية لزيارته بمنزله لأجل التعرف على زوجته والتي "على حسب قوله" تواجه صعوبة كبيرة في التأقلم مع الحياة في الغربة.


وزميلنا هذا كان يسبقنا بعام دراسي واحد ولم يحتك أو يتحدث معنا الا نادرا مما اعتبرنا خطوته تلك ناتجة عن حاجته الماسة بالمساعدة، فقررت وزميلتي بتعجيل موعد زيارة العروس الجديد، وهكذا فعلنا. فتح الزميل باب المنزل واستقبلنا الى الصالة ومن ثم ذهب ليدعو زوجته لمقابلتنا ، انتظرنا ، ثم انتظرنا ، وانتظرنا ولم تأتي العروس ، وقبل مغادرتنا لمحناها عن بعد وهي تختبئ من خلف الباب، فالمسكينة كانت خجلة وتخاف من مقابلة الغرباء!!



العروس الطفلة .. The Baby Bride

"العروس الطفلة" وهو اللقب الذي تم تداوله بجميع وسائل الإعلام البريطانية لمثل هذه الحالات. لم نلمح العروس الطفلة الا مرة واحدة وعن بُعد وبدون أن يدور بيننا أي حوار ، لكن كان هناك قلق واضح من زميلنا بترك عروسته في المنزل بمفردها خاصة وأنها صغيرة السن كما لا تجيد اللغة الإنجليزية. كان زميلنا كثير الشكوى بأنها تتصرف كالأطفال وتعشق الذهاب الى المنتزه ومدينة الملاهي لتلعب لساعات طويلة و ترفض الخروج من هناك الا بصعوبة كبيرة وبالتالي يُحرج كثيرا أمام الناس! فأقترحت على زميلنا الغلبان على أمره بأن يدخلها في معهد لكي تتعلم اللغة الإنجليزية، وهنا كانت بداية للمشاكل حيث سجل زميلنا زوجته الصغيرة في مؤسسة تعليمية التي بدأت فعليا الدراسة فيها. لكن ظهرت على معلمتها بوادر من الفضول فتحققت أولا من حقيقة زواجها ثم شككت في عمرها فطالبت بإحضار أوراقها الثبوتية كإجراء روتيني لأجل تكملة إجراءات التسجيل.


كنت نصف نائمة وأنا أقترب من مدخل الكلية في صباح يوم دراسي عادي عندما لمحت أحد زملائي وحدثني سريعا قائلا:

- حبيبة، نصيحتي ما تدخلي الكلية ترا الصحفيين في كل مكان يدورو على الطلبة العمانيين حتى ياخذوا منهم تصريح ولحد الحين ما محصلين حد تراهم ما قادرين يميزوا ما بين ملامح الطلبة العمانيين و الآسيويين ولعلمش هناك تعليمات صارمة من السفارة تمنع أي طالب بإعطاء التصريحات والا ... !

-      لحظة .. لحظة .. خبرني أول ايش اللي صار؟

-      انتي نايمة والدنيا قايمة! كأنش ماشايفة الأخبار اليوم، الجماعة اكتشفوا ان  زوجة زميلنا فلان تحت السن القانوني والمسكين ما قادر يطلع من بيته لأن الصحفيين معسكرين ومحاطين برع البيت!

-      واابوي! عجب خليني أرجع البيت أشوف الأخبار عن يصيدوني الصحفيين وأنشل في جونية يرجعوني فيها البلد!


تسمرت أمام الأخبار وأنا أشاهد التقرير الإخباري الذي بدأ بربط الحالة الإيرانية مع حالة زميلنا العُماني ومع الدين الإسلامي الذي فُسر بأنه يشجع ويدعم زواج القاصرات وهناك لقطات عن الكلية ومشاهد حية من خارج منزل زميلنا المسكين الملغم بالصحفيين ثم ظهرت امرأة آسيوية مسلمة أظنها باكستانية وهي تعبر عن اشمئزازها لمثل هذه الحالات البعيدة جدا عن تعاليم الدين الإسلامي وغيره وغيره.




مواطن عُماني يتصدر وسائل الإعلام الإنجليزية

هرعت في صباح اليوم التالي بشراء الجرائد وهاهو خبر زميلنا يتصدر مانشيت الجرايد وصورة مقربة له وهو يدفع بالصحفيين خارج منزله محاولا تجاوزهم والخروج منه في لقطة أُظهر فيها وكأنه وحش كاسر! وفي اليوم الذي يليه خبر عن تدخل السفارة وترحيل زميلنا وزوجته من بريطانيا ، أما الصورة التي نشرت في الجرائد وهو في المطار يرافق زوجته الذي استحال رؤيتها بعد أن قام بتغطيتها بالسواد لمنع الباباراتزي من التقاط صور لها وظهرت كأنها كيس من البلاستيك! بينما زميلنا ممسكا بالجرايد وهو يتعارك مع الصحفيين ومحاولا ضربهم بها وكانت فعلا لقطات محرجة للغاية!


وبعد قضية مواطننا العزيز قرر البرلمان البريطاني مراجعة القانون الخاص بمنح حق الإقامة في بريطانيا لزوجات المواطنين والأجانب وتم تحديد السن الأدنى إلى السادسة عشرة ، ويتم حتى يومنا هذا استشهاد حالة زميلنا العُماني تلك في العديد من التقارير الرسمية والمحاضرات القانونية والأكاديمية ومرفق نموذج:


1995 NOEL COULSON MEMORIAL LECTURE
The application of Islamic law in the English Courts
By: His Honor Judge David Pear
“The amendments to the Immigration Rules in 1986, since when persons under the age of 16 have been barred from entering the UK in reliance upon their status as a spouse. The Rules were amended in 1986 in consequence of two cases, one involving a 12 year old Iranian bride and the other involving a 13 year old Omani bride. The Rules are now contained in HC 394 at paragraph 277”



نهاية ربما سعيدة !

عاد زميلنا الى الوطن وتم تغيير بعثته الى الولايات المتحدة الأمريكية وسافر مع عروسته ذاتها لكن وبقدرة قادر أصبح عمرها أكبر بكثير وقانوني جدا للغاية !!

حبيبة الهنائي



تم نشر هذا الموضوع بمنتدى الحارة العمانية بتاريخ: 5/12/ 2009

الرابط للموضوع:





الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013

Merkel the Miracle معجزة ميركل


منذ اعلان النتائج الإنتخابية البرلمانية الأخيرة في المانيا واكتساح المستشارة ميركل أغلبية الأصوات وفوزها التاريخي للفترة الثالثة على التوالي والذي يحدث لأول مرة منذ فوز كونراد اديناور، وهو أول مستشار لجمهورية ألمانيا الغربية في الفترة (1949 – 1963). بحيث أربكت تلك الهزيمة المدوية جميع منافسيها مما أدى الى إعلان رئيس الحزب الديمقراطي الحر فليب روسلر عن استقالته وتحمله مسؤولية فشل حزبه في الحصول على نسبة الـ 5% التي تخوله الدخول الى البرلمان الألماني. ورغم ان هذا الفوز الذي كان متوقعا بسبب الشعبية الواسعة التي اكتسبتها المستشارة ميركل عن جدارة واستحقاق وذلك بعد نجاحها بتجنيب المانيا من الوقوع في العديد من الأزمات أهمها الأزمة الإقتصادية التي اجتاحت اوروبا وخرجت منها سالما معافى خلال فترة حكمها بأقل نسبة من البطالة مقارنة ببقية الدول الأوروبية واعطت جُلَّ اهتمامها وتركيزها بمعالجة الفقر والقضاء عليه في بلدها .  

ولو تابعنا بما حققته المرأة في العصر الحديث منذ انخراطها في المعترك السياسي بدءا بـ "سيريمافو باندرانايكا" وهي شخصية سياسية سريلانكية و أول امرأة في التاريخ الحديث تشغل منصب رئيس الوزراء في عام 1960. سنجد بأن أغلبية هؤلاء النسوة قدّمن انجازات استثنائية أحرجت العديد من الساسة الرجال وأحيانا كثيرة تسببن بوقوع هزائم منكرة لهم لدرجة انه لم يعد بمقدورهم تحمله واستيعابه فنفذ بعض المعارضين ضدهن تصفيات جسدية وإغتيالات سياسية لعجزهم عن مواجهتهن بشرفٍ أمام صناديق الإقتراع بعد نجاحهن بكسب شعبية واسعة وبثقة شعوبهن، والأمثلة على ذلك كثيرة وسوف أعرض عليكم بعضا منها:

 عودة الى السريلانكية "سيريمافو باندرانايكا" فهي شخصية سياسية تنتمي الى أسرة سياسية. وهي أرملة رئيس الوزراء السريلانكي الأسبق سولومون باندرانايكا الذي حكم في عام 1956م الى أن تم اغتياله على يد راهب بوذي بنفس ذلك العام. ولقد ترأست أرملته سيريمافو باندرانايكا حزب الحرية السريلانكي لسنوات طويلة قبل أن تترأس الحكومة السريلانكية ولـ ثلاث فترات. كما لم ينتهي الأمر الى هذا الحد فقد ورّثت سيريمافو العمل السياسي الى جميع أبناءها منها ابنتها "تشاندريكا كوماراتونجا" التي حكمت بلدها هي الأخرى بعد سنوات من انتهاء حكم والديها.

ومنطقة شبه القارة الهندية ساهمت بإخراج النخبة من القيادات النسوية السياسية في العصر الحديث بعد تراجع طفيف لبعض الوقت من القارة الأوروبية رغم تاريخها الغني بنماذج نسوية شجاعة برزت منذ القرون الماضية أمثال الملكة فكتوريا ملكة المملكة المتحدة (بريطانيا العظمى وايرلندا) التي تسلمت مقاليد الحكم في  سن الثامنة عشر في الفترة (1837–1901)م. ولاحقا أضيفت لها لقب إمبراطورة الهند. ولقد حكمت الملكة فكتوريا لمدة أربعة وستون عاما حتى أصبحت فترتها الأطول في تاريخ الحكم في بريطانيا. وتم تسمية تلك الفترة التاريخية التي بلغت فيها بريطانيا أوجها على اسمها "العصر الفكتوري" بحيث شهدت بريطانيا في عهدها ثورة صناعية و سياسية وعلمية وثقافية بالإضافة إلى تطورا ملحوظا في المجال العسكري ولعل أهم ما يميز تلك الحقبة هى اتساع رقعة الأمبراطورية الإنجليزية.

وقبلها بقرون جاءت الملكة البريطانية بواديكيا التي ثارت في عام 60 م ضد حكم الإمبراطور الروماني نيرون لبلدها وضمها تحت سيطرته. ثارت بواديكيا بعد أن اغتصب الرومان ابنتيها أمامها وثار معها شعبها الرافض من حكم الرومان وكانت الضرائب والإتاوات الرومانية قد أثقلت كاهل الإقليم مع تعنت ورفض الحكومة الرومانية لمطالبهم منها تخفيض الضرائب. وبعد معارك ضارية نجحت بودايكيا وجنودها من الإنتقام وتمكنت بقتل أكثر من 70 ألف جندي روماني حرقا تحت خنادق لندن ومن ثم حرقت مدينة لندن بأكملها. لكنها بنهاية المعركة مُنيت بالهزيمة وانتحرت عن طريق شربها للسم خوفا من الوقوع أسيرة بأيدي الرومان.

أما ماريا تيريزا (1717-1780)م وهي إمبراطورة رومانية وملكة  للمجر وكانت ذات نفوذ قوي في الشؤون الأوروبية وواحدة من أحكم وأقدر الحكام في تاريخ النمسا، ولقد ساهمت الإصلاحات الاقتصادية التي أجرتها بإضافة المزيد من الرفاهية بداخل إمبراطوريتها. ولقد أنجبت الإمبراطورة ماريا تيريزا (16) من الأبناء والبنات، كانت إحداهنّ ماري أنطوانيت ملكة لفرنسا.

ولن ننسى المناضلة الفرنسية الشابة "جان دارك" التي تعتبر من أبرز وجوه مقاومة الاحتلال الإنجليزي لبعض أجزاء من فرنسا وذلك أثناء حرب المائة عام بين بريطانيا وفرنسا (1337-1453)م. وجان دارك هي ابنة لمزارع بسيط ولقد نجحت بمقابلة الملك الفرنسي "شارل السابع" واقناعه بالمهمة التي نذرت نفسها لها وهي مقاومة المستعمر الإنجليزي وتخليص أورليانز من براثن الإنجليز وذلك خلال فترة حكم الملك هنري السادس. ونجحت جان دارك في رفع الحصار الإنجليزي عن مدينة "أورليانز" الفرنسية عام 1429م؛ ولكنها سقطت رهينة بأيديهم ولاحقا تم الصاق تهمة السحر والشعوذة اليها واعتُبرت بموجب قرار محكمة كنسية بأنها ملحدة ومرتدة وهو ما ترتب عليه حرقها حية في 30 مايو 1431 م. وكانت جان دارك لا تزال شابة في التاسعة عشرة من عمرها، وعرفت بإسم عذراء أورليانز". لكن إعدامها حرقا لم يخمد من فتيل المقاومة بل ساهم بتأجيجها وتقوية عزيمة الثوار الذي انتهى بتحرير اراضيهم.

وهناك ماريا ثيريسا التي حكمت النمسا وهنغاريا في عام 1740م ولاحقا حكمت الإمبراطورية الرومانية المقدسة في عام 1765م بالمشاركة مع ابنها جوزيف. وأيضا الإمبراطورة كاثرين المعظم التي حكمت روسيا في الفترة (1762- 1796) م.

وعودة الى منطقة شبه القارة الهندية حيث تأتي أنديرا غاندي وهي أول امرأة تصبح رئيسة للوزراء بالهند وتأتي بالمرتبة الثانية من النساء اللاتي ترأسن دولهن، وهي ابنة جواهر لال نهرو الذي كان أيضا رئيسا للوزراء. و ابنها راجيف غاندي الذي أصبح لاحقا رئيسا للوزراء ولقد شغلت غاندي منصب رئيس وزراء الهند لثلاث فترات متتالية وحكمت لمدة تزيد عن الـ 11 سنة قبل أن تقع ضحية اغتيال من أحد المتطرفين السيخ.

كما أنه للشيخة حسينة رئيسة وزراء بنجلاديش منذ عام 1996 تاريخها النضالي المرير فقد قتل والدها، رئيس الوزراء السابق الشيخ مجيب الرحمن في عام 1975 ومعظم أفراد عائلتها خلال انقلاب عسكري ومن جانبها قامت الشيخة حسينة  بتشكيل  تحالفا تأسس من العديد من الأحزاب للحراك لأجل الاطاحة بالمرشد العام من السلطة، ولقد ألقيت الشيخة حسينة في السجن ووضعت تحت الاقامة الجبرية للعديد من المرات.

وهناك أيضا مواطنتها خالدة ضيا وهي شخصية سياسية بنجلاديشية وكانت رئيسة وزراء بنجلاديش في فترتين، وهي أول إمرأة تحتل منصب رئيسة وزراء في بنجلاديش وثاني إمرأة في دولة مسلمة بعد بي نظير بوتو في باكستان.

ومن منا لم يتابع الحادث المأساوي الذي أدى الى مقتل السياسية الباكستانية بي نظير بوتو وهي ابنة السياسي ورئيس باكستان السابق  ذو الفقارعلي بوتو. وفي عام 1998 قررت بوتو العودة الى باكستان بعد اعتقالها ونفيها بسبب الانقلاب على أبيها الذي قاده ضياء الحق. وقادت بوتو المعارضة الى أن نجحت في رئاسة الوزراء في فترتين (1988 – 1990) و(1993 - 1996).  ووقع حادث مقتلها المروع في يوم الخميس الموافق 27 ديسمبر 2007 وذلك بعد حضورها لمؤتمر انتخابي وخرجت بوتو من فتحة سقف سيارتها لتحية الجماهير المحتشدة، فتم إطلاق النار عليها وقتلت برصاص في العنق والصدر، تبعها عملية تفجير قام بها انتحاري يبعد عنها بأمتار قليلة.

والإغتيالات السياسية لم تتوقف عند هذا الحد بل طالت أيضا رئيسة وزراء رواندا أجاثا أويلي نجييمانا التي حكمت بلدها لمدة 263 يوما فقط وذلك في عام 1993 وقبل اغتيالها بتاريخ 7 ابريل 1994 عندما شن القادة المتطرفون في جماعة الهوتو التي تمثل الأغلبية في رواندا حملة إبادة ضد الأقلية من توتسيي. وخلال فترة لا تتجاوز 100 يوم، قُتل ما يربو على 800.000 شخص وتعرضت مئات الآلاف من النساء للاغتصاب.

وتأتي رئيسة الوزراء الإسرائيلي جولدا مائير عام 1969 و اليزابيث دوميتين من جمهورية أفريقيا الوسطى عام 1975 قبل اعتلاء المرأة الحديدية البريطانية مارجريت تاتشر لمنصب رئاسة الوزراء في بريطانيا التي تتقلده إمرأة لأول مرة في بريطانيا. وانتخبت تاتشر في عام 1975م بمنصب رئيسة لحزب المحافظين ولاحقا رئيسا للوزراء بعد أن هَزم حزبها حزب العمال في الانتخابات العامة التي جرت سنة 1979م. ولقد بقيت تاتشر في سدة الحكم لثلاث فترات متتالية وتعتبر مدة حكمها هي الأطول منذ عهد روبرت جنكنسون (الذي انتهى في عام 1827). ولُقبت بالمرأة الحديدية حيث حكمت بلدها بقبضة من حديد وخاضت حرب الفوكلاند في عام 1982 ضد الأرجنتين وجابهت تفجيرات الجيش الجمهوري الأيرلندي أيضا بقبضة من حديد رغم محاولة الأخير بعدة محاولات لإغتيالها. كما اتخذت تاتشر قرارات جريئة رغم معارضة الرأي العام لها منها بناء القناة البحري التي تربط ما بين انجلترا وفرنسا (Channel Tunnel) التي كلفت من موازنة بلدها مبالغ باهضة وكان الرأي العام يرى بأنه هناك أولويات مثل القضاء على البطالة لكنها لم تلتفت لتلك الأصوات وقامت بتنفيذ المشروع.

وهناك العديد من الإقالات السياسية التي طالت الشخصيات السياسية النسوية منها قرار إقالة رئيسة وزراء السنغالية مامي ماديور بوي في عام 2002م بعد كارثة غرق العبارة الحكومية ونتج عن الحادث وفاة 1863 شخصا بحيث اعتبرت ثاني أكبر كارثة بحرية لعبارة غير عسكرية في التاريخ من حيث عدد الأرواح المفقودة، مما أدى الى اقالة حكومة مامي ماديور بوي. وهناك العديد من التحديات التي تواجهها القيادات النسوية حول العالم منها رئيسة الهجرة الإيطالية سيسيل كاينجا وهي طبيبة جراحة وتعود أصولها الى الكونغو وتم تعيينها كأول وزيرة سوداء للهجرة في ايطاليا. ولقد تلقت الوزيرة كاينجا من قبل بعض الإيطاليين احتجاجات عرقية و تهديدات واهانات عنصرية مخجلة وفي المقابل اعتذار وتعاطف كبير من البعض الآخر.


وختاماً، يحتفل العالم منذ عام 1981 باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة والذي يصادف تاريخ 25 نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام. وقد تم انتقاء هذا التاريخ لأنه يصادف حادثة الاغتيال الوحشي في سنة 1960 للأخوات الثلاثة ميرابال اللواتي كن من السياسيات النشيطات في الجمهورية الدومينيكية، وذلك بناء على أوامر الحاكم الدومينيكي روفاييل تروخيليو (1936-1961).


المصدر لبعض المعلومات: ويكيبيديا

السبت، 21 سبتمبر 2013

وداعا أيتها العنصرية..!!!

التفرقة العنصرية أو (Apartheid) .. كان يتردد هذا المصطلح كثيرا الى مسامعي خلال فترة منتصف الثمانينيات، وهي فترة دراستي بالمملكة المتحدة. وأيضا عندما  بدأ العالم أجمع يطالب النظام العنصري الحاكم في جنوب أفريقيا، بتغيير سياستها والإفراج عن المناضل، والسجين السياسي الشهير "نيلسون مانديلا". الذي دفع هو وزملاءه ثمنا باهضا، من خلال مقاومتهم لجبروت النظام العنصري الحاكم، حينذاك والنضال من أجل نيل الحرية، لأبناء جلدتهم. 

ومما لاشك فيه، بأن للتفرقة العنصرية وجوه عديدة، منها التفرقة العنصرية المرتبطة بالمعتقدات الدينية، كإبادة هتلر لليهود ، وقتل وتجويع مسلمي البوسنة والهرسك في يوغسلافيا السابقة، وإبادة مسلمي الروهينجا في ميانمار. وهناك التفرقة العنصرية لأسباب سياسية والاستعمار، كإقامة دولة إسرائيل في فلسطين، وقضية "تيبت" الشهيرة في الصين ، وغزو العراق للكويت، الذي أدى الى غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق وغيرها .

لكن، عندما يطرق مصطلح «التفرقة العنصرية» مسامعنا، يتبادر إلى أذهاننا تلقائيًا التمييز العرقي بين أكثر لونين حضورًا في الكون: الأبيض والأسود.

ورغم ذلك، فإن هذين اللونين، حين يمتزجان، يشكّلان ثنائيًا كلاسيكيًا بديعًا، كأنه مقطع من موسيقى موزارت. وهما، بلا منازع، الخيار المفضل لدى كبار مصممي الأزياء في العالم، ولدى الجنسين على حد سواء، إذ يعكسان الأناقة والوقار والذوق الرفيع.

لقد أوهمنا الغرب، خلال حقبة الاستعمار والعبودية، بأن مقياس الجمال والإثارة لدى المرأة يقتصر على البشرة البيضاء، والشعر الأشقر، والعينين الزرقاوين، وملامح تتسم بالشفاه الرقيقة والناعمة. غير أن الواقع المرير كشف تناقضًا صارخًا؛ إذ وجد الرجل الأبيض نفسه، خلسةً، يتسلل إلى فراش المرأة ذات البشرة  السوداء، حيث اكتشف سرّها، ووجد ضالته ولذته الجسدية التي طالما أقلقت منامه وأربكت يقينه. 
 
وجاءت حقبة التسعينيات لتُحدث تحوّلًا مفصليًا، حين فجّر خبراء الجمال والتجميل حول العالم ما يشبه القنبلة المدوّية، بإعلان الحقيقة التي طالما أُنكرَت عبر الأجيال:
لكل بشرة جاذبيتها الخاصة، ولكل لون جماله المتفرّد.

وقد ترسّخ هذا التوجّه من خلال تقديم عارضات أزياء ذوات بشرة سوداء وملامح أفريقية خالصة إلى منصّات الموضة العالمية، حتى لُقّبت بعضهن بـ«السوبر موديل»، مثل ناعومي كامبل وإيمان. وبهذه الخطوة، اعترف العالم الغربي علنًا بالجمال الأسود الطبيعي، الخالي من التشوّه والتكلّف.

تزامن ذلك مع طرح العديد من مستحضرات التجميل والمنتجات العالمية المخصّصة للعناية بالبشرة السمراء، ما جعل من شبه المؤكّد أن معايير الجمال الأنثوي قد تغيّرت… وربما إلى الأبد.

فقد أصبحت المؤخرة الدائرية، والصدر الممتلئ، والشفاه الغليظة، في صدارة مقاييس الجمال لدى النساء، بعد أن كانت تُعدّ في السابق من أسوأها. وفجأة، وبدون سابق إنذار، أصبح أخصائيو التجميل في مختلف دول العالم من أكثر الناس حظًا!

ومع انتشار عمليات التجميل وابتكار استخدام السيليكون لتكبير الصدور والمؤخرة وغيرها من المناطق الحسّاسة، أصيبت بعض النساء ذوات البشرة البيضاء بنوع من الهوس المفرط، حتى بات من الصعب تجاهل شفاه متخمة بالسيليكون، تبدو وكأنها على وشك الانفصال عن ملامح الوجه.

وفي كثير من الحالات، جاءت النتائج سلبية وغير مستساغة بصريًا؛ إذ لا تتناسب تلك الشفاه الغليظة إطلاقًا مع ملامح وجوه تتسم بالنعومة الطبيعية. لكن باسم الشباب والجمال… من يستطيع إقناع المرأة بأن تضع حدًا لهذا الهوس المبالغ فيه؟ 
 
وفي الفترة ذاتها، برز تمرّد واضح ومُعلَن من قبل العديد من المشاهير، من فنانين ورياضيين وغيرهم، رجالًا ونساءً من ذوي البشرة البيضاء. وقد عكس هذا التمرّد، على الأرجح، حالة رفض ونفور من الإرث الثقيل للتمييز العنصري الذي قُدِّم لهم على مدار سنوات طويلة، وما خلّفته ممارساته السلبية من مساس مباشر بإنسانيتهم.

ونتيجة لذلك، اختار كثيرون منهم التجرّد من تلك القوالب الموروثة، والوقوف في صفّ القيم الإنسانية الأوسع. والأمثلة على هذا التمرّد عديدة، من بينها:

شكّل لاعب التنس الألماني العالمي بوريس بيكر صدمة مدوّية للرأي العام في بلاده. فالرجل ذو البشرة البيضاء الناصعة، والشعر الأشقر، والملامح التي طالما اعتُبرت تجسيدًا لما روّجت له الأيديولوجيا النازية قديمًا، كان أحد أبرز الرموز الرياضية في ألمانيا. وكيف لا، وهو أول وأصغر لاعب تنس ألماني يفوز ببطولة ويمبلدون للتنس الأرضي، ولم يكن قد تجاوز السابعة عشرة من عمره آنذاك.

إلا أن الصدمة الحقيقية وقعت عندما كشفت الصحافة الألمانية عن علاقة سرّية جمعته بامرأة أمريكية سوداء. خبرٌ قوبل بحالة من الاشمئزاز والإنكار لدى شريحة واسعة من المجتمع الألماني، التي تمنّت لو كان مجرد إشاعة عابرة.

غير أن بوريس بيكر حسم الجدل بنفسه، حين عقد مؤتمرًا صحفيًا أعلن فيه صراحة صحة العلاقة، مؤكّدًا حبه لحبيبته، عارضة الأزياء السوداء باربرا فيلتس، بل وأعلن رغبته في الزواج منها، في موقفٍ شكّل تحديًا علنيًا للقيم العنصرية المضمَرة التي لم يجرؤ كثيرون على مواجهتها آنذاك. 
 
ولم تنتهِ قصة اللاعب الشهير عند هذا الحد؛ فبعد سنوات من زواجهما وإنجابهما طفلين، رفعت زوجته باربرا دعوى طلاق، عقب اكتشافها خيانته لها مع نادلة سوداء في أحد المطاعم. ولم يلبث الأمر طويلًا حتى أعلنت الأخيرة حملها منه، ثم أنجبت لاحقًا ابنةً له.

وقد ساهمت علاقات بيكر المتكررة مع نساء من ذوات البشرة السوداء في ترسيخ صورة ذهنية واضحة عنه، إلى حدٍّ أفقد كثيرًا من النساء ذوات البشرة البيضاء حتى وميض الأمل في مجرد المحاولة للفت انتباهه. 
 
موناكو… وما أدراك ما موناكو، وما أدراك من هو أميرها.
الأمير ألبرت، الابن الوحيد بين شقيقاته، ووليّ العهد المنتظر لإمارة موناكو. لطالما ارتبط اسمه بأجمل نساء العالم؛ فما إن يظهر في مناسبة رسمية إلى جانب حسناء، حتى تتصدر صورهما صفحات الجرائد والمجلات، وتشتعل التكهنات.

عندها، كان الشعبان الفرنسي والموناكي يتنفسان الصعداء، مدفوعين بأحلام معلّقة على رنين أجراس زفاف كنسي طال انتظاره، ومتخيلين ملامح الأبناء القادمين، وشكل ولي العهد المقبل، خليطًا من الجمال والدم الملكي، كما تريده الأساطير والقصور. 
 
لمَ لا؟ فالأمير الوسيم يمتلك كل سمات الهيبة والوجاهة الملكية التي ورثها عن والده الأمير رينيه، إلى جانب فتنة وجمال والدته، الأميرة الحسناء جريس، الممثلة الأمريكية السابقة.

إلا أن المأساة لم تفارق حياته؛ فقد وافتها المنية وهي في ريعان شبابها إثر حادث سير أليم، ما حطم قلب الأمير، وحطّم معه قلوب أهل موناكو، وخاصةً الحسناوات اللواتي عشقن الجمال والوقار معًا، وتشاركن معه ألم الفقد. 
 
كن طال الانتظار… ومن ثم طال أكثر!
فقد أصبح الأمير الوسيم يظهر يوميًا مع حسناء جديدة، دون أن يعلن أي رغبة بالزواج من أي منهن.

ومع وفاة والده الأمير رينيه قبل أن يتحقق حلمه برؤية ابنه متزوجًا ومطمئنًا على استمرار السلالة، تُوّج ألبرت أميرًا على ولاية موناكو، فأصبح الأمير الأعزب صاحب الدم الأزرق حلم جميع حسناوات العالم.

إلا أن هذا الوضع أثار قلقًا كبيرًا لدى الشعب الموناكي، الذي بدأت تظهر بوادر اليأس في نفوسهم من زواج أميرهم الأعزب. وانتشرت الشائعات هنا وهناك، تشير إلى احتمال أن يكون الأمير الأعزب شاذًا، أو أن النساء لم يعدن محل اهتمامه، ما زاد من توتر الرأي العام وفضول الإعلام. 
 
لكن كان بانتظار أهل موناكو والمجتمع المخملي الأوروبي مفاجأة من العيار الثقيل!
فجأة، ودون أي إنذار مسبق، أعلن الأمير عن علاقته بإمرأة سوداء، وبكل ما تحمله هذه الكلمة من مدلولات اجتماعية وسياسية، كما كشف أن لديه ابنًا منها.

وقع الصدمة كان هائلًا، ليس فقط على أهالي موناكو، بل على المجتمع الدولي بأسره. وأوضح الأمير ألبرت أنه قد ذاق ذرعًا العيش في الخفاء والتكتم، وأنه قرر الاعتراف رسميًا بأبوته للابن الصغير من حبيبته السوداء.

وتم نشر صور رسمية تجمعه مع ابنه وعشيقته، إلا أن الصدمة لم تكتمل إلا عندما ظهرت صور المرأة، التي لم تكن تملك أيًا من سمات الجمال التقليدي المشهور لدى حسناوات العالم. كانت امرأة شبه عادية، ممتلئة وغير جذابة بحسب معايير المجتمع الراسخة آنذاك، مما صدم شعب موناكو والمتابعين حول العالم.

انقسم الرأي العام بين مشمئز ورافض ومستاء، حتى تم التوصل لاحقًا إلى قرار بعدم أحقية الابن في ولاية العهد، في خطوة لم تزل تثير النقاش حول الأعراف الملكية والجماليات الموروثة في المجتمع الأوروبي. 
 
تزوج المغني البريطاني الأسود الشهير سيل، ذو الأصول النيجيرية، من عارضة الأزياء الألمانية الأولى هايدي كلام، ذات البشرة البيضاء الناصعة والشعر الأشقر، في علاقة لم تكن لتخلو من الصدمة لدى المجتمع الألماني. فجسدت علاقتهما زواجًا بين طرفين مختلفين تمامًا في المظهر العرقي، وقد أحاطت به متابعة إعلامية كبيرة منذ البداية.

ومع ذلك، ظل زواجهما مستقرًا، وأنجبا أربعة أطفال، وانتقلوا للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان لسيل موقف سياسي علني مثير للجدل، إذ أعلن أنه سيهاجر من الولايات المتحدة إذا فاز جون ماكين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ضد منافسه الأسود باراك أوباما.

من جهتها، صرحت هايدي بأنها سعيدة بحصولها على الجنسية الأمريكية، وأنها ستشارك في الانتخابات لأول مرة، مؤكدة أنها ستصوّت بكل تأكيد لصالح أوباما، ما عزز من بُعد الصدام الاجتماعي والسياسي لهذه العلاقة العابرة للحدود العرقية والثقافية.

 “Yes We Can”

الجملة الشهيرة والمؤثرة التي أطلقها أول رئيس أسود منتخب في الولايات المتحدة الأمريكية، باراك أوباما، لتؤكد أن التغيير ممكن، وأن العدالة الاجتماعية يمكن أن تنتصر على الموروثات العنصرية.

وختامًا… لسنا نحن من ابتكر العنصرية، ولسنا نحن من نشر التمييز والتفرقة بين الديانات والأعراق والأجناس. واليوم، لسنا نحن من يحاول إقناع العالم بأننا لسنا كذلك، بل هم من فعلوها، ثم يحاولون إنكارها.

فلماذا ننفق طاقتنا في محاولة فهم ممارساتهم المتناقضة؟ لِمَ لا ندعهم يتخبطون؟ نحن على يقين بأن جاذبية اللون الأسود الطاغي لا مثيل لها، فلا حاجة لنا لإثبات شيء، ودعهم يكتشفون وحدهم ما خسروا وما فاتهم.

حبيبة الهنائي
22 من ابريل 2009